القرطبي
291
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الجوهري : وشهر رمضان يجمع على رمضانات وأرمضاء ، يقال إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسمي بذلك . وقيل : إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة ، من الارماض وهو الاحراق ، ومنه رمضت قدمه من الرمضاء أي احترقت . وأرمضتني الرمضاء أي أحرقتني ، ومنه قيل : أرمضني الامر . وقيل : لان القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس . والرمضاء : الحجارة المحماة . وقيل : هو من رمضت النصل أرمضه وأرمضه رمضا إذا دققته بين حجرين ليرق . ومنه نصل رميض ومرموض - عن ابن السكيت - ، وسمي الشهر به لأنهم كانوا يرمضون أسلحتهم في رمضان ليحاربوا بها في شوال قبل دخول الأشهر الحرم . وحكى الماوردي أن اسمه في الجاهلية " ناتق " وأنشد للمفضل : وفي ناتق أجلت لدى حومة الوغي * وولت على الادبار فرسان خثعما و " شهر " بالرفع قراءة الجماعة على الابتداء ، والخبر " الذي أنزل فيه القرآن " . أو يرتفع على إضمار مبتدأ ، المعنى : المفروض عليكم صومه شهر رمضان ، أو فيما كتب عليكم شهر رمضان . ويجوز أن يكون " شهر " مبتدأ ، و " الذي أنزل فيه القرآن " صفة ، والخبر " فمن شهد منكم الشهر " . وأعيد ذكر الشهر تعظيما ، كقوله تعالى : " الحاقة ما الحاقة " . [ الحاقة : 1 - 2 ] . وجاز أن يدخله معنى الجزاء ، لان شهر رمضان وإن كان معرفة فليس معرفة بعينها لأنه شائع في جميع القابل ، قاله أبو علي . وروي عن مجاهد وشهر بن حوشب نصب " شهر " ، ورواها هارون الأعور عن أبي عمرو ، ومعناه : الزموا شهر رمضان أو صوموا . و " الذي أنزل فيه القرآن " نعت له ، ولا يجوز أن ينتصب بتصوموا ، لئلا يفرق بين الصلة والموصول بخبر أن وهو " خير لكم " . الرماني : يجوز نصبه على البدل من قوله " أياما معدودات " [ البقرة : 184 ] . الثانية - واختلف هل يقال " رمضان " دون أن يضاف إلى شهر ، فكره ذلك مجاهد وقال : يقال كما قال الله تعالى . وفي الخبر : ( لا تقولوا رمضان بل انسبوه كما نسبه الله في القرآن